محمد الريشهري
106
موسوعة معارف الكتاب والسنة
يفضي البحث الدقيق للإجابة على هذا السؤال ، إلى نتيجة تفيد أنّ الإيمان هو منبثق الإيثار وهو الأساس الوحيد الذي يُنتج هذه الخصلة الكريمة ، فخصال الخير والصفات الحسنة التي تؤدّي إلى الإيثار لا تنمو إلّامن خلال الإيمان وحده ولا تؤتي اكلها إلّاعن هذا السبيل . من هنا يبدو أنّ أيّ كلام عن القيم الأخلاقية يصدر عن الاتّجاهات المادّية لا يزيد عن كونه مزحة وحسب ، ولا يهدف سوى إلى خداع الرأي العامّ وتضليله . بناءً على هذه النتيجة تبرز الحصيلة التي تفيد بأنّه كلّما تنامى الإيمان في وجود الإنسان ورسخ فيه أكثر ، صار أقرب إلى هذه الخصلة الكريمة ، وبتعبير الإمام عليّ عليه السلام : يأتي الإنسان المؤثر في أعلى مراتب الإيمان « 1 » . كما يدلّل على المعنى ذاته ما جاء في حديث الإمام الصادق عليه السلام في صفة الكاملين من المؤمنين من أنّهم المؤثرون على أنفسهم في حال العسر « 2 » . فإذاً ، كلّما ازداد الإيمان ورسخ في وجود الإنسان وصار أكثر تكاملًا فيه ، ازدادت قابليته على الإيثار ، وراح يرتقي فيه حتّى يبلغ مرتبة التضحية والفداء والإيثار بالنفس . 4 . نتائج الإيثار تأخذ خصلة الإيثار موقعها على الطرف النقيض للأنانية والاستئثار ، فبقدر ما يصبح الاستئثار ضارّاً ببنية المجتمع الإنساني المنشود ومدمّراً لوحدته وانسجامه « 3 » ، يصبح الإيثار نافعاً لهذا المجتمع حاملًا له المعطيات الإيجابية البنّاءة . فعلى عكس الاتّجاهات المادية والتيارات الوضعية التي تشيع ثقافة الأثَرة
--> ( 1 ) . راجع : ص 117 ح 15 . ( 2 ) . راجع : ص 123 ح 41 . ( 3 ) . راجع : ص 163 ( الاستئثار / المدخل ) .